السيد محمد الصدر
372
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بالفتح . قال تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « 1 » . أو المراد عيشةٌ مرضيّةٌ لصاحبها ، من قبيل استعمال اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول مجازاً ، وهو موجودٌ في اللغة . أو هي عيشةٌ مرضيّةٌ لله عز وجل : أمّا في الدنيا فباعتبار أنَّه سبحانه يريد لنا الطاعات والقربات ، وأمّا في الجنّة فباعتبار أنَّه سبحانه يريد لنا دخول الجنّة . وفي القرآن الكريم ما يدلُّ على كِلا الأمرين : قال تعالى : وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً « 2 » وقال سبحانه : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ « 3 » أي : لكم ، وليس لنفسه . سؤال : ما معنى قوله تعالى : فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ؟ جوابه : أنَّ المشهور أنَّ أمّه تعبيرٌ مجازيٌّ عن جهنّم ؛ باعتبار رجوعه إليها كالمأوى ، كما يأوي الطفل إلى أمِّه . وكذلك الهاوية : قالوا : إنَّها إشارةٌ إلى جهنّم ؛ باعتباره يُلقى فيها . ولكنّنا إذا اقتصرنا على هذا الفهم فإنَّه سيرد عليهم إشكالٌ مفاده : أنَّ المبتدأ والخبر واحد ، وتكون القضيّة بمنزلة القضيّة بشرط المحمول ، كأنَّه قال : فجهنّم جهنّم ، وهو لغوٌ عرفاً . فإن قلتَ : إنَّ كلا اللفظين يُراد به الإشارة إلى جهنّم من زاوية معيّنة وبعنوانٍ غير الآخر ، فتندفع اللغويّة . قلتُ : هذا إنّما يصحُّ في صورة ما إذا لوحظ العنوان بما هو ، لا بما هو
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 119 . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآيتان : 7 - 8 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 67 .